الزركشي
516
البحر المحيط في أصول الفقه
إذن وليها وبين أن تنكح نفسها بإذنه فعندنا يبطل النكاح فيهما وعند الخصم يصح فيهما فإذا ثبت بالدليل جواز ذلك بإذنه ثبت بالإجماع جوازه بغير إذنه وإذا ثبت جوازه بغير إذنه سقط النطق فيكون هذا المفهوم مسقطا لأصله ويثبت فيسقط النطق . وإن كان المفهوم معترضا على أصله بالتخصيص كمفهوم قوله إن الله حرم الكلب وحرم ثمنه فقوله إن الله حرم الكلب يقتضي تحريم جهات الانتقاع به من البيع والإجارة والهبة وغيرها وقوله حرم ثمنه يقتضي أن غير الثمن ليس بمحرم فهذا يخص عموم ذلك النطق المحرم فالمذهب أن المفهوم سقط ولا يخصص عموم أصله وحكي عن أبي الحسين بن القطان أنه جوز تخصيص أصله به وليس بشيء لأنه فرع الأصل فلا يجوز أن يعترض عليه ويسقط شيئا من حكمه وأصحاب أبي حنيفة يجيزون مثل هذا في القياس إذا خص أصله ولا نجيزه نحن وقد تكلمنا نحن في مسألة الربا فأما دليل الخطاب فهم لا يقولون به حتى نتكلم معهم في التخصيص به ا ه وقد سبقت المسألة في دليل التخصيص بالقياس . الثالث قال القاضي أبو الطيب تخصيص العام بدليل الخطاب واجب إلا أن يمنع منه دليل من المفهوم فيسقط حينئذ المفهوم ويبقى العام على عمومه مثاله نهيه عن بيع ما لم يقبض مع قوله من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه فإنا لم نقل بالمفهوم وخصصنا به العام كما فعل مالك حيث قصر العموم على الطعام لأن معنا دليلا أقوى من المفهوم وهو التنبيه لأن الطعام إذا لم يجز بيعه قبل القبض مع حاجة الناس إليه فلأن لا يجوز غيره أولى ولأن القياس يقدم على المفهوم والقياس يدل على أن غير الطعام بمنزلته لأنه إنما لم يجز بيع الطعام لأنه لم يحصل فيه القبض المستحق بالعقد هذا المعنى موجود في غير الطعام . على أن بعضهم أجاب عن هذا بأنه من باب مفهوم اللقب لأن الطعام اسم وتعلق الحكم بالاسم لا يخصص ما عداه قال القاضي وهذا غلط لأن ذلك في الاسم اللقب أما الاسم المشتق فإنه يجري مجرى الصفة كالفاسق والنائم . واعترض أصحاب أبي حنيفة على هذا وقالوا ترك الشافعي أصله في قوله صلى الله عليه وسلم